جائزة عيسى لخدمة الإنسانية تمنح جائزتها للدورة الرابعة إلى مؤسسة إدهي الباكستانية

جهود لجنة تحكيم دولية وبحث ميداني مكثف لاختيار الفائز

 

قرر مجلس أمناء جائزة عيسى لخدمة الإنسانية برئاسة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس أمناء الجائزة، منح مؤسسة (إدهي) EDHI الخيرية بجمهورية باكستان الإسلامية جائزة عيسى لخدمة الإنسانية للدورة الرابعة 2018 – 2019 بتوصية من لجنة التحكيم الدولية الخاصة بالجائزة التي اختارت مؤسسة (إدهي) من بعد عدة تصفيات بين مترشحين من مختلف دول العالم. وكانت الأمانة العامة للجائزة بالتعاون مع لجنة التحكيم قد أجرت بحثا ميدانيا مكثفاً تناول مواقع عمل المؤسسة والاطلاع على أساليب تقديم خدماتها والتحقق من منجزاتها والمعلومات الواردة في سجلاتها.

 

وتبلغ قيمة الجائزة مليون دولار أمريكي، مرفقة بميدالية من الذهب الخالص وشهادة تقديرية عليا، تسلم في احتفالية ملكية كبرى يشرفها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه، تقام عصر الثلاثاء الثاني عشر من شهر نوفمبر بقاعة الاحتفالات الكبرى بمركز عيسى الثقافي بمجمع الفاتح 2019 بالعاصمة المنامة، وتحضرها شخصيات عالمية شهيرة إلى جانب وفود رسمية وأهلية.

 

ولاضطراد النجاح الذي حققته جائزة عيسى لخدمة الإنسانية في دوراتها الثلاث الماضية بالكشف عن أعمال وجهود إنسانية بالغة التفرد والتميز احتلت الجائزة مكانة مرموقة بين الجوائز العالمية مؤكدة انفتاحها الإنساني على مختلف الأجناس والأديان واقتصارها على الخدمات الإنسانية المحضة.

 

وكان صاحب الجلالة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه قد أنشأ هذه الجائزة التي تمنح كل سنتين مرة ، في العام 2008 تخليداً لذكرى والده سمو الأمير الراحل طيب الله ثراه، وخص بها المشتغلين في مجال الخدمة الإنسانية ممن تتميز أعمالهم وتتفرد بمنجزات غير عادية.

 

والمؤسسة الفائزة لهذه الدورة تعد أكبر مؤسسة خيرية باكستانية معروفة على النطاق العالمي في مجال الخدمة الإنسانية. ويغطي عملها كل البشر من جميع الملل والأديان والجنسيات دون تفريق، أسسها رجل الأعمال الخيرية المعروف عبدالستار إدهي Abdul Sattar Edhi ، وهو فاعل خير وناشط اجتماعي وزاهد باكستاني معروف بـ “أبو الفقراء”و”ملاك الرحمة” وكان قد رُشح مرارًا لنيل جائزة نوبل للسلام.

 

وعبدالستار إدهي ، يحظى بتقدير وثقة واحترام كبيرين في بلاده، فقد كرس حياته لخدمة البشر الأكثر فقراً، فأسس مؤسسة خيرية عملاقة من دون أية مساعدات حكومية أو دعم عالمي بنت مستشفيات للولادة ومشارح وأماكن مجهزة لإيواء الأيتام وملاجئ ودوراً للعجزة، وظل إلى حين وفاته في 8 يوليو 2016 يعمل بجد في مؤسسته مكرساً حياته وحياة كل أفراد أسرته بأكملها لخير الناس.

 

في بداية حياته انخرط في تجارة الأقمشة التي يمتهنها والده ولكنه سرعان ما هجر مهنة أبيه ومع نفر من أصدقائه أنشأ مستوصفا صغيرا من حجرة واحدة في حي ميثادار في مدينة كراتشي القديمة. امتلك سيارة صغيرة وأصبح يتجول بها في المدينة ناقلا المرضى وجرحى الحوادث الى المستشفيات للاسعاف. ومن هذه البداية المتواضعة أفلح في العام 1951 في إنشاء مؤسسة استهوت الآلاف من المتطوعين الذين يتبرعون بوقتهم وجهدهم لمساعدة الآخرين.

 

يدير أبناؤه وبناته في الوقت الراهن 300 مركزا للطوارئ منتشرة في كل أقاليم الباكستان، تعمل على مدار الساعة بأسطول قوامه 1500 سيارة إسعاف و28 قارب إنقاذ وثلاث طائرات إسعاف صغيرة إثنتان مستأجرتان وتم امتلاك الثالثة، وتتلقى المؤسسة 6 آلاف مكالمة يستقبلها 200 مخابر هاتفي لطلب خدمة الإسعاف يومياً.

 

بات لمؤسسة إدهي ملاجئ للأيتام ملحقة بالمدارس الابتدائية والثانوية ودور للمعاقين والأطفال المشردين، وأخرى للمدمنين على تعاطي المخدرات ومساكن للنساء المعتدى عليهن. وهناك مراكز للأمومة ولتنظيم الأسرة ومعاهد لتدريب الممرضات وبنوك للدم ومستوصف للدرن ومستشفى للسرطان.

 

وتقدم المؤسسة عدة خدمات طبية، حيث تدير 8 مستشفيات مجانية، وعدة مستشفيات للعيون، ومراكز لمرضى السكر، ووحدات جراحية، ومستشفى صغيراً للسرطان، وعدة مستوصفات متنقلة، فضلاً عن بنكين للدم في كراتشي وحدها.

 

توفر المؤسسة الغذاء والضروريات الأخرى للسجناء، كما أن هناك 15 مركزاً تابعاً للمؤسسة باسم «بيتنا» تقدم خدمة الإيواء للأطفال المعوزين والهاربين وذوي الاحتياجات الخاصة، كما تدير عدداً كبيراً من مراكز رعاية الأطفال مجهولي النسب باسم «مهد الأطفال» تضم ما يقرب من 20,000 طفل، إضافة إلى عدد من دور الأيتام تضم 50,000 يتيماً.

 

وتدير المؤسسة 330 مركزاً للرعاية في ريف ومدن باكستان، تقدم الطعام والمأوى وإعادة تأهيل النساء والأطفال المهجورين، وتطبب المعاقين ذهنياً.

 

قامت المؤسسة بأعمال إغاثية في كل من إفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة القوقاز وشرق أوروبا والولايات المتحدة (أثناء إعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية عام 2005).

 

أسس الراحل عبدالستار إدهي قبل وفاته عام 2016 مشروع (إدهي) للخمسين كيلومتر، ويهدف لتقديم الخدمات الضرورية والأساسية لسكان الريف والحضر. يركز المشروع على إنقاذ حياة المسافرين في الطرقات الداخلية والخارجية لكل مناطق باكستان والذين هم عرضة لحوادث السير.

 

وقد منحت جائزة عيسى لخدمة الإنسانية في دوراتها الثلاث الماضية على التوالي إلى الدكتورة الماليزية جميلة محمود وإلى البروفيسور الهندي أشيوتا سامنتا وإلى مستشفى سرطان الأطفال بجمهورية مصر العربية. وتتميزجائزة عيسى لخدمة الإنسانية بين الجوائز العربية كونها أول جائزة عربية في الخدمة الإنسانية تحظى بسمعة دولية ويتقدم إليها كل عام مترشحون من مختلف دول العالم تقع مسئولية تحكيم أعمالهم على لجنة تحكيم من ذوي الخبرة يمثلون قارات العالم.